السيد مرتضى الرضوي
60
مع رجال الفكر
الثبات عليه ، وكيف يتخيل ما خيل إليك وقد وردت الآية ناعية على الكفار شناعة صفتهم ، وسماجة حالهم ، ونيط بذلك الوعيد بعذاب عظيم ، ويجوز أن تضرب الجملة كما هي - وهي ختم الله على قلوبهم - مثلا ، كقولهم : سال به الوادي إذا هلك ، وطارت به العنقاء ، إذا أطال الغيبة ، وليس للوادي ولا للعنقاء عمل في هلا كه ، ولا في طول غيبة ، وإنما هو تمثيل : مثلت حاله في هلاكه بحال من سال به الوادي وفي طول غيبته بحال من طارت به العنقاء ، فكذلك مثلت حال قلوبهم فيما كانت عليه من التجافي عن الحق ، بحال قلوب ختم الله عليها ، نحو قلوب الأغتام ( 1 ) التي هي في خلوها من الفطن كقلوب البهائم ، أو بحال قلوب البهائم أنفسها ، أو بحال قلوب مقدر ختم الله عليها حتى لا تعي شيئا ولا تفقه ، وليس له عز وجل فعل في تجافيها عن الحق ، ونبوها عن قبوله ، وهو متعال عن ذلك . ويجوز أن يستعار الإسناد في نفسه من غير الله ، فيكون الختم مسندا إلى اسم الله على سبيل المجاز ، وهو لغيره حقيقة ، تفسير هذا : أن للفعل ملابسات شتى : يلابس الفاعل ، والمفعول به ، والمصدر ، والزمان ، والمكان ، والمسبب له ، فإسناده إلى الفاعل حقيقة ، وقد يسند إلى هذه الأشياء عن طريق المجاز المسمى استعارة ، وذلك لمضاهاتها للفاعل في ملابسة الفعل ، كما يضاهي الرجل الأسد في جراءته ، فيستعار له اسمه ، فيقال في المفعول به : عيشة راضية ، وماء دافق ، وفي عكسه : سيل مفعم ، وفي المصدر : شعر شاعر ، وذيل ذائل ، وفي الزمان : نهاره صائم ، وليله قائم ، وفي المكان : طريق سائر ، ونهر جار ، ، أهل مكة يقولون :
--> ( 1 ) جمع أغتم ، وأصل الغتمة اللون المائل إلى السواد ، كأنه وصف به من ليس له قلب صاف ، قال المؤلف في كتابه " أساس البلاغة " فلان أغتم ، من قوم غتم ، وأغتام ، وفيه غتمة ، وهي العجمة في المنطق من الغتم ، وهو الأخذ بالنفس .